احتفل الأوساط الاقتصادية العالمية قبل يومين، وتحديداً في السادس من مارس 2026، بمئوية “آلان غرينسبان”، الشخصية التي صاغت ملامح السياسة النقدية الأمريكية والعالمية لأكثر من عقدين. ومع حلول هذا التاريخ (8 مارس 2026)، لا يزال إرث “المايسترو” يثير نقاشات عميقة حول كيفية إدارة الأزمات والتنبؤ بالتحولات الاقتصادية الكبرى، خاصة في ظل الارتباط الوثيق بين السياسات النقدية العالمية وتوجهات البنك المركزي السعودي (ساما).
| الحدث / المحطة | التاريخ / الفترة | الأهمية الاقتصادية |
|---|---|---|
| تولي رئاسة الاحتياطي الفيدرالي | 1987 – 2006 | أطول فترة رئاسة في العصر الحديث (18 عاماً). |
| احتواء “الاثنين الأسود” | أكتوبر 1987 | منع انهيار النظام المالي العالمي بعد سقوط الأسهم. |
| الاستقرار الاقتصادي الكبير | التسعينيات | فترة نمو ذهبية مع تضخم منخفض جداً. |
| التقاعد من الفيدرالي | يناير 2006 | ترك المنصب قبل عامين من أزمة 2008. |
| ذكرى الميلاد المئة | 6 مارس 2026 | تقييم شامل لإرثه بعد قرن من الزمان. |
رؤية “المايسترو”: كيف كان يقرأ الاقتصاد؟
تميز غرينسبان بقدرته على رصد المؤشرات التي قد يغفل عنها الخبراء التقليديون. وبدلاً من الاعتماد الكلي على التقارير الجاهزة، كان يغوص في تفاصيل دقيقة تشمل:
- وزن الناتج المحلي: آمن بأن الاقتصاد يتحول من “المواد الملموسة” الثقيلة (مثل النحاس) إلى “الأفكار” والتقنيات الأخف وزناً (مثل الألياف البصرية).
- إحصاءات الشحن: كان مهووساً بمراقبة حمولات عربات الشحن كدليل حي على حركة التجارة والإنتاج.
- الثورة التكنولوجية: أدرك مبكراً في التسعينيات أن التكنولوجيا تزيد الإنتاجية دون التسبب في تضخم، مما منحه الجرأة لتثبيت أسعار الفائدة رغم ضغوط زملائه.
أبرز الإنجازات: من انهيار 1987 إلى استقرار التسعينيات
تولى غرينسبان رئاسة الاحتياطي الفيدرالي في عام 1987 بتكليف من الرئيس رونالد ريغان، ونجح في كسب ثقة الأسواق عبر محطات تاريخية:
- احتواء آثار انهيار سوق الأسهم المفاجئ في عام 1987.
- توجيه الإدارة الأمريكية نحو معالجة العجز المالي الحكومي.
- قيادة الاقتصاد بسلام خلال صدمة أحداث 11 سبتمبر وفترات الركود الخفيفة.
- تحقيق ما سُمي بـ “الاستقرار الاقتصادي الكبير” مع إبقاء التضخم تحت السيطرة الصارمة.
الجانب الآخر: أخطاء كلفت النظام المالي الكثير
رغم النجاحات، يرى المحللون في عام 2026 أن فترة غرينسبان لم تخلُ من ثغرات كبرى ظهرت آثارها بعد تقاعده، ومن أبرزها:
- أزمة الإسكان: عدم تقدير هشاشة النظام المالي أمام التوسع في القروض العقارية (Subprime).
- التساهل التنظيمي: تبني سياسة تنظيمية مرنة تجاه البنوك، مما مهد الطريق لأزمة 2008-2009 العالمية.
- السياسات الضريبية: تأييده لتخفيضات الضرائب في عهد جورج دبليو بوش، وهو ما اعتبره البعض انحرافاً عن دوره كمسؤول نقدي مستقل.
الاحتياطي الفيدرالي والإعلام: علاقة قائمة على الشفافية
كان غرينسبان يدرك تماماً أن “الكلمة” هي إحدى أدوات السياسة النقدية. تميز بعلاقة مهنية رفيعة مع الصحافة الاقتصادية، حيث كان يرى في الإعلام وسيلة لنقل رؤية البنك المركزي للجمهور. وفي واقعة لافتة، أبدى تقديره لروح المسؤولية المهنية عندما اعتذر له أحد الصحفيين عن خطأ في فهم توجهات البنك، معتبراً إياها سابقة في تاريخ العلاقة بين الصحافة والاحتياطي الفيدرالي.
أسئلة الشارع السعودي حول إرث غرينسبان (FAQ)
المصادر الرسمية للخبر:
- مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي
- مؤسسة بروكينغز (مركز هاتشينز للسياسة المالية والنقدية)
- البنك المركزي السعودي (ساما)
عن كاتب المقال الأصلي: ديفيد ويسل، مدير مركز «هاتشينز» للسياسة المالية والنقدية في مؤسسة «بروكينغز».

