
مع حلول منتصف مارس 2026، وتحديداً اليوم الأحد 15 مارس، تشهد الأوساط الثقافية والعلمية العربية حدثاً معرفياً بارزاً يتمثل في صدور النسخة المترجمة من كتاب «الذهانات»، وهو المجلد الثالث من “سيمنار” المحلل النفسي الفرنسي الشهير جاك لاكان، يأتي هذا الإصدار ليعيد طرح السؤال الجوهري: لماذا تستمر جاذبية فرويد والتحليل النفسي في تصدر المشهد الثقافي حتى الآن؟
| المعلومة | التفاصيل |
|---|---|
| اسم الكتاب | الذهانات (السيمنار – المجلد الثالث) |
| المؤلف | جاك لاكان (تحقيق جاك آلان ميلير) |
| المترجم | عبد الهادي الفقير |
| تاريخ الصدور بالعربية | مارس 2026 |
| الموضوع الرئيسي | نقد الطب النفسي التقليدي وتحليل بنية الذهان |
| الحالة الدراسية | مذكرات القاضي دانيال بول شريبر |
يوثق هذا الكتاب مرحلة مفصلية من تدريس لاكان الشفوي الذي امتد لنحو ثلاثة عقود، وتحديداً في الفترة ما بين نوفمبر 1955 ويوليو 1956، ويسعى لاكان من خلال هذا العمل إلى استعادة المسار الأصيل للتحليل النفسي كما وضعه “سيغموند فرويد”، منتقداً الانحرافات التي طالت هذا العلم، ومؤكداً أن فهم “الذهان” يتطلب منهجاً يختلف كلياً عن التشخيصات الطبية السطحية.
لماذا ينتقد لاكان المقاربات الطبية للجنون؟
يرسم لاكان في كتابه حدوداً فاصلة بين التحليل النفسي والطب النفسي التقليدي، محذراً من تحويل التحليل النفسي إلى مجرد أداة تكميلية للطب، وتتلخص رؤيته النقدية في النقاط التالية:
- رفض الفهم المسبق: يرى لاكان أن ادعاء متخصصي الأمراض العقلية بفهم الذهان هو “سراب”، كونه يعتمد على أحكام قيمية وأخلاقية.
- تهميش كلام المريض: ينتقد ابتعاد الطب العقلي عن الاستماع المباشر للمصاب، واستبدال ذلك بنظريات سيكولوجية غارقة في “ماء الأيديولوجيا العكر”.
- التركيز على السلوك: يرفض حصر العلاج في تعديل الأنماط السلوكية أو الانضباطية دون النفاذ إلى بنية الذات.
قصة “شريبر”: كيف ألهمت مذكرات مريض عبقرية فرويد ولاكان؟
يعيد لاكان تسليط الضوء على عبقرية فرويد في التعامل مع “الجنون” من خلال قراءته المتميزة لنص كتبه “دانيال بول شريبر”، رئيس محكمة الاستئناف في دريسدن، الذي أصيب بجنون العظمة في سن الخمسين، شريبر وضع كتاباً بعنوان «مذكرات مريض بالأعصاب» عام 1903، وكان يهدف من ورائه إلى:
- الدفاع عن نفسه قانونياً للخروج من الحجز القسري (وقد نجح في ذلك).
- إطلاع العالم على تجاربه وهذياناته التي اعتبرها مساهمة علمية كبرى.
ويؤكد لاكان أن التحليل الفرويدي نجح لأنه التصق بـ “كلام المريض” ذاته، واستخلص منه تجربة الذات الفريدة، وهو المنهج الذي يراه لاكان واجباً قبل الخوض في أي تفاصيل علاجية.
الفوارق الجوهرية: كيف نميز بين العصاب والذهان؟
يوضح الكتاب أن كل إنسان يصطدم أثناء تكوينه النفسي بـ “دال ملغز” (رمز غامض)، لكن النتيجة تختلف جذرياً بين حالتين:
أولاً: الشخص العصابي
يعتمد العصابي على “وظيفة الأب الرمزية”، حيث يستند إلى سلطة الأب وقوته الرمزية لتقبل تساؤلات الوجود والنمو بشكل سوي داخل العقدة الأوديبية.
ثانياً: الشخص الذهاني
يعاني الذهاني من خلل في هذه الوظيفة الرمزية، مما يجعل لقاءه بالواقع والرموز مختلفاً، وهو ما يفسر مكانة “الفصام” المتميزة في المنظور الفرويدي واللاكاني.
أسئلة الشارع السعودي حول الإصدارات النفسية الجديدة
هل يتوفر كتاب “الذهانات” في المكتبات السعودية حالياً؟
نعم، بدأ توزيع الكتاب في كبرى دور النشر والمكتبات مثل “مكتبة جرير” ومنصات التوزيع التابعة لـ هيئة الأدب والنشر والترجمة ضمن مبادرات إثراء المحتوى المعرفي المترجم.
هل الكتاب موجه للمتخصصين فقط أم للقارئ العام؟
الكتاب يتطلب خلفية معرفية بسيطة في التحليل النفسي، لكنه متاح لكل مهتم بفهم بنية النفس البشرية وتاريخ الفلسفة والطب النفسي.
هل يدعم هذا الإصدار توجهات رؤية 2030 في مجال الصحة النفسية؟
بشكل غير مباشر، تساهم هذه الترجمات الرصينة في رفع الوعي الثقافي حول تعقيدات النفس البشرية، مما يدعم جهود التوعية بالصحة النفسية التي تقودها الجهات الرسمية في المملكة.
المصادر الرسمية للخبر:
- هيئة الأدب والنشر والترجمة (المملكة العربية السعودية)
- الجمعية العالمية للتحليل النفسي (WAP)
- دار التنوير للطباعة والنشر





