اقتصاد

تحليل الحمض النووي لقاع البحر يكشف أسرار القارة المفقودة دوجرلاند وظهور أشجار منقرضة قبل آلاف السنين

كشفت دراسة علمية حديثة أجراها فريق بحثي من جامعة “وارويك” البريطانية، اليوم الجمعة 20 مارس 2026، عن معطيات تاريخية جديدة تقلب المفاهيم السابقة حول منطقة “دوجرلاند” (Doggerland)، وهي الكتلة الأرضية التي كانت تربط بريطانيا بأوروبا القارية وتغمرها حالياً مياه بحر الشمال، وأكدت الدراسة أن هذه المنطقة كانت تنبض بالحياة النباتية والغابات الكثيفة في وقت أبكر بكثير مما رصده العلماء سابقاً.

المعلومة الأساسية التفاصيل العلمية (تحديث مارس 2026)
اسم المنطقة دوجرلاند (Doggerland) – القارة المفقودة
تاريخ ازدهار الغابات قبل 16,000 عام (أبكر مما كان يعتقد سابقاً)
أنواع الأشجار المكتشفة البلوط، الدردار، البندق، وأشجار منقرضة جينياً
الحدث الكارثي الفاصل تسونامي “ستوريجا” (قبل 8,150 عاماً)
تاريخ الغرق الكامل قبل 7,000 عام تقريباً

نتائج تحليل الحمض النووي والغطاء النباتي

وفقاً للدراسة المنشورة في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم (PNAS)، استخدم الباحثون تقنيات متطورة لتحليل الحمض النووي الرسوبي القديم المستخرج من قاع البحر، وأسفرت النتائج عن:

  • ظهور مبكر للأشجار: رصد أنواع من الأشجار المعتدلة مثل البلوط والدردار والبندق قبل أكثر من 16 ألف عام، وهو ما يثبت أن المنطقة كانت صالحة للسكن قبل نهاية العصر الجليدي بفترة طويلة.
  • مفاجأة علمية: العثور على بقايا جينية لشجرة كان يُعتقد أنها اختفت تماماً منذ نحو 400 ألف عام، مما يشير إلى أن “دوجرلاند” كانت مخزناً وراثياً فريداً للطبيعة.
  • بيئة حاضنة: المنطقة لم تكن مجرد ممر بري ضيق، بل كانت “معقلاً بيئياً” وملاذاً مثالياً للنباتات والحيوانات التي أعادت استعمار أوروبا لاحقاً.

الأبعاد التاريخية والبشرية للاكتشاف

أوضحت النتائج أن “دوجرلاند” لعبت دوراً محورياً في استقرار مجتمعات ما قبل التاريخ، ويرى الخبراء أن هذه الغابات وفرت بيئة غنية بالموارد (أخشاب، ثمار، صيد) دعمت مجتمعات العصر الحجري الأوسط (Mesolithic) قبل تعرض المنطقة للفيضانات الكارثية، ويفسر هذا الاكتشاف ندرة الأدلة الأثرية في بريطانيا الحالية، حيث أن مراكز الاستقرار البشري الكبرى والمدن البدائية قاطنة الآن تحت مياه بحر الشمال على أعماق متفاوتة.

الجدول الزمني لغرق “دوجرلاند”

رغم الكوارث الطبيعية الكبرى، أثبتت الدراسة صمود أجزاء من هذه اليابسة لفترات طويلة، وفقاً للتسلسل الزمني الذي تم تحديثه في أبحاث 2026:

  • قبل 16,000 عام: ازدهار الغابات المعتدلة وتحول المنطقة إلى جنة نباتية.
  • قبل 8,150 عاماً: وقوع “تسونامي ستوريجا” العظيم، وهو انهيار أرضي تحت البحر قبالة سواحل النرويج تسبب بفيضانات مدمرة اجتاحت دوجرلاند.
  • قبل 7,000 عام: استمرار وجود جزر متفرقة وأجزاء من اليابسة قبل أن تغمرها المياه بالكامل نتيجة ارتفاع منسوب البحار العالمي، لتتحول إلى جزء من قاع بحر الشمال الحالي.

ويخلص الباحثون إلى أن هذا الاكتشاف يعيد رسم الخريطة البيئية لشمال أوروبا، مؤكدين أن “دوجرلاند” كانت نقطة الارتكاز الأساسية لإعادة توطين البشر والنباتات في المنطقة عقب نهاية العصر الجليدي الأخير.

أسئلة الشارع العربي حول اكتشاف “دوجرلاند”

هل تؤثر هذه الاكتشافات على فهمنا للتغير المناخي الحالي؟
نعم، يرى الخبراء أن دراسة غرق دوجرلاند تقدم نموذجاً حياً لما يمكن أن يحدث للمناطق الساحلية المأهولة حالياً إذا استمر ارتفاع منسوب مياه البحار بنفس الوتيرة، مما يعزز أهمية خطط حماية السواحل.

هل هناك مناطق مشابهة لـ “دوجرلاند” في منطقتنا العربية؟
يشير الجيولوجيون إلى أن منطقة الخليج العربي كانت في فترات سحيقة عبارة عن وادٍ خصب يمر به نهر، قبل أن تغمره المياه، ودراسة “دوجرلاند” تساعد في تطوير تقنيات البحث عن الآثار الغارقة في سواحلنا العربية.

المصادر الرسمية للخبر:

  • جامعة وارويك (University of Warwick)
  • مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم (PNAS)
  • الجمعية الجيولوجية البريطانية

ahmad nasr

أحمد نصر؛ كاتب وصحفي متمرس، ومؤسس "صحيفة اوني نيوز العربية" (وموقع الشمس الإخباري). حاصل على درجة علمية في العلوم الإدارية من معهد زوسر للحاسبات ونظم المعلومات. يمتلك رصيداً غنياً من الخبرة في إدارة وتحرير المحتوى العام والإخباري عبر عدة منصات رقمية رائدة. يبرز تخصصه الدقيق في التغطية الشاملة والمتابعة اللحظية للشأن السعودي، إلى جانب رصد وتحديث ترددات القنوات الفضائية باحترافية وموثوقية، مما يجعله مصدراً إخبارياً دقيقاً للقارئ العربي. للتواصل مع الكاتب: البريد الإلكتروني: ahmadnasr1989@gmail.com فيسبوك: fb.com/ahmadnasr1989
0 0 الأصوات
تقييم المادة
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى