سر تسمية قصيدة السبيتار للشاعر عويضة بن حمزان وتفاصيل صراع الحداثة والحنين في ذكرى مرور 70 عاماً على رحلتها الشعورية

تحل اليوم، الأحد 22 مارس 2026 (الموافق 4 رمضان 1447 هـ)، ذكرى مرور سبعة عقود على واحدة من أبرز القصائد الوجدانية في تاريخ الشعر النبطي السعودي، وهي قصيدة «السبيتار» للشاعر الراحل عويضة بن حمزان، هذه القصيدة ليست مجرد أبيات منظومة، بل هي رحلة شعورية معقدة توثق لحظات التحول بين حياة البادية وبدايات الطب الحديث في المملكة، حيث امتزج فيها أنين المرض بصرخات الحنين إلى الديار في نجران.
| المجال | التفاصيل |
|---|---|
| اسم القصيدة | السبيتار |
| الشاعر | عويضة بن حمزان (آل منصور يام) |
| تاريخ النظم التقريبي | قبل 70 عاماً (قرابة عام 1956م) |
| مكان الحدث | مستشفى الطائف (السبيتار سابقاً) |
| الموضوع الرئيسي | صراع المرض، الغربة، والارتباط بالجذور |
وُلدت هذه القصيدة في مدينة الطائف، وتحديداً من داخل ردهات المستشفى الذي كان يُعرف آنذاك بـ “السبيتار”، لم يكن الشاعر يرى في هذا المكان محضراً للعلاج فحسب، بل رآه فضاءً للعزلة القسرية التي تفصله عن عالمه الفسيح في نجران ومضارب قبيلته.
كواليس القصيدة: من داخل أسوار “سبيتار” الطائف
استهل ابن حمزان نصه بوصف دقيق لحالة الأرق التي لم تكن بسبب العلة الجسدية فحسب، بل نتيجة “الهوجاس” والتأمل في المسافات الشاسعة التي تفصله عن أهله، مصوراً السرير الأبيض كأنه قيد يمنعه من الانطلاق:
البارحة أمسيت ليلي بالسهر قالي.. هوجست ثم انتوى قلبي بمضنونه
مضنون عيني غدى من دونه جبالي.. يا خوفتي من هل العدة يضدونه
وانا بعيدٍ ولا تنتاشه حبالي.. والبدو ما عادهم للخط يقرونه
مادمت فوق السرير فضيق بالي.. والقلب كنهم بحر الضو يكوونه
هنا تتجلى “العزلة المزدوجة”؛ حيث عجز الجسد عن الحركة، وعجزت الرسائل (الخطوط) عن الوصول في زمن كان التواصل فيه يعتمد على المكاتيب التي قد لا يجد البدو من يقرأها لهم في ذلك الوقت.
معنى “السبيتار”: رحلة المصطلح من الإنجليزية إلى اللهجة السعودية
استخدم الشاعر مفردة “السبيتار” كعنوان لمحنة الاغتراب، وهي كلمة تحمل دلالات تاريخية عميقة في الذاكرة السعودية:
- الأصل اللغوي: مشتقة من الكلمة الإنجليزية (Hospital).
- التحوير المحلي: حورها اللسان العربي في الجزيرة العربية بحذف “الهاء” وقلب “اللام” راءً لتصبح “سبيتار”.
- السياق التاريخي: كانت تطلق على المستشفيات الكبرى التي أنشأتها الدولة في بدايات التأسيس، قبل أن تندثر تدريجياً لصالح المصطلحات الحديثة.
صدمة الحداثة: البدوي في مواجهة “التخاتر”
تعكس القصيدة دهشة الإنسان البدوي أمام أدوات الطب الحديث، حيث تحول الجسد الذي اعتاد حرية الصحراء إلى موضوع للفحص الطبي الدقيق، يصف الشاعر هذا الصراع بين الرغبة في الشفاء وبين ضيق المكان والرقابة العسكرية التي كانت تنظم الدخول والخروج آنذاك:
وسط السبيتار ما قلبي بمتشالي.. والباب من دوني العسكر يصكونه
ان جيت أبظهر فلا المظهار بشلالي.. وان جيت أبجلس فقلبي كثرت شجونه
ورغم لجوئه للطب، يظل إيمان الشاعر راسخاً بأن الشفاء الحقيقي يتجاوز قدرة البشر أو من أسماهم “التخاتر” (الأطباء):
يالله أنا طالبك يا ربنا العالي.. تعطي دواء ً ان التخاتر ما يسوونه
العودة المتخيلة: نجران وفخر قبيلة “يام”
في الجزء الثاني من النص، يكسر الشاعر قيود المستشفى عبر “الخيال”، فينتقل من ضيق الغرفة إلى سعة وادي “سالي” ومضارب قبيلته (آل منصور يام)، يتحول النص هنا من أنين المرض إلى أهازيج الفخر والفروسية، مستحضراً صور المطر، والإبل، وحياة البادية التي تمثل له النقاء المطلق والشفاء الروحي.
خاتمة: إرث عويضة بن حمزان في 2026
تظل قصيدة “السبيتار” بعد 70 عاماً شاهداً حياً على حقبة انتقالية هامة في تاريخ المجتمع السعودي، لقد نجح عويضة بن حمزان في تحويل معاناته الشخصية إلى إرث شعري خالد، يثبت أن الإبداع الحقيقي هو الذي يولد من رحم التجربة الصادقة، لتبقى قصيدته مرجعاً ثقافياً يدرس العلاقة بين الإنسان والمكان والتحول الحضاري.
أسئلة الشارع السعودي حول قصيدة السبيتار
ما هو المستشفى المقصود بـ “السبيتار” في قصيدة ابن حمزان؟
المقصود هو مستشفى مدينة الطائف العام في ذلك الوقت، حيث كانت الطائف وجهة رئيسية للعلاج والاستشفاء في المملكة نظراً لمناخها ومرافقها الصحية المبكرة.
لماذا يربط السعوديون بين هذه القصيدة وبين منطقة نجران؟
لأن الشاعر عويضة بن حمزان ينتمي لآل منصور من قبيلة يام في نجران، وقد تضمنت القصيدة حنيناً جارفاً لوديان نجران وفخراً بأهلها، مما جعلها نشيداً شعبياً يتردد في المناسبات الثقافية بالمنطقة.
هل لا تزال كلمة “سبيتار” مستخدمة في السعودية عام 2026؟
تلاشت الكلمة من الاستخدام اليومي الرسمي، لكنها لا تزال حية في الذاكرة الشعبية والأدبية، وتستخدم أحياناً من قبل كبار السن أو في السياقات التراثية للإشارة إلى المستشفيات القديمة.
المصادر الرسمية للخبر:
- دارة الملك عبدالعزيز
- وزارة الثقافة السعودية
- جمعية الثقافة والفنون بنجران



