أحدثت التصريحات الأخيرة للدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، صدىً واسعاً في الأوساط السياسية اليوم الأربعاء 25 مارس 2026، حيث وضع النقاط على الحروف بشأن مستقبل العلاقات الإقليمية والدولية لبلاده، وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة إعادة تموضع كبرى، مما يشير إلى أن أبوظبي قررت تجاوز الصيغ التقليدية للعمل المشترك التي أثبتت الأيام محدودية تأثيرها في الأزمات الوجودية.
| المجال الاستراتيجي | الواقع السابق (قبل 2026) | التوجه الجديد (مارس 2026) |
|---|---|---|
| التحالفات الإقليمية | التعويل على “القرار الجماعي” العربي | عقيدة “الاعتماد على الذات” والفرز السياسي |
| الموقف من الاعتداءات | انتظار بيانات الإدانة المؤسساتية | المعاملة بالمثل والرد السيادي الفوري |
| معيار الشراكة | الدعم التاريخي غير المشروط | الموقف الفعلي وقت الشدة (المصلحة المتبادلة) |
| المؤسسات الدولية | الرهان على جامعة الدول العربية | بناء شراكات واقعية مبنية على “الأفعال لا الأقوال” |
تساؤلات قرقاش.. هل انتهى زمن “البيانات” وبدأ عصر “الأفعال”؟
فتح الدكتور أنور قرقاش ملفاً شائكاً بتساءله القاطع: “أين مؤسسات العمل العربي والإسلامي المشترك؟”، هذا التساؤل لم يكن مجرد استفسار دبلوماسي عابر، بل جاء كإعلان صريح عن لحظة تحول استراتيجي اليوم 25 مارس 2026، حيث لم يعد الصمت مقبولاً ولا الغياب مبرراً في ظل الأحداث المتسارعة التي كشفت هشاشة المواقف التقليدية تجاه الاعتداءات الإيرانية التي تستهدف سيادة الإمارات.
ويرى مراقبون أن التاريخ لا ينصف أصحاب “الحكمة الوهمية” المختبئين في المناطق الرمادية، بل يميل لمن حسموا مواقفهم في الأوقات الصعبة، وكما قال مارتن لوثر كينغ: “في النهاية لن نتذكر كلمات أعدائنا، بل صمت أصدقائنا”، وهو ما ينطبق حالياً على المشهد الإقليمي الراهن.
مواقف الإمارات التاريخية في مواجهة “الصمت الإقليمي”
عندما تتعرض دولة الإمارات لاعتداءات سافرة، فإن الوقوف على الحياد لا يعد موقفاً سياسياً فحسب، بل يرقى لكونه انحيازاً غير مباشر للمعتدي، وتبرز هنا مفارقة كبرى بين رصيد الإمارات التاريخي وبين رد الفعل المؤسساتي الحالي:
- إرث الشيخ زايد: تأسست سياسة الإمارات على أن المحيط العربي هو امتداد وجودي، وترجمت التضامن إلى أفعال ومواقف ميدانية وإنسانية.
- دعم لا ينقطع: لم تكن الإمارات يوماً على هامش الأزمات، بل كانت في قلبها داعمة لاستقرار الدول العربية والإقليمية.
- غياب المؤسسات: يبرز تساؤل ملح حول دور “جامعة الدول العربية” و”منظمة التعاون الإسلامي” في حماية الأمن القومي لأعضائها في عام 2026.
واقع استراتيجي جديد: من “الإجماع” إلى “الاعتماد على الذات”
وضعت التهديدات الأمنية، وفي مقدمتها الاستفزازات الإيرانية، النظام الإقليمي أمام حقيقة صادمة كشفت وهن المبادئ التي تتردد في أروقة المنظمات الدولية، هذا الواقع فرض على دول الخليج، ومنها الإمارات، الانتقال من مرحلة التعويل على “القرار الجماعي” إلى مرحلة “الاعتماد على الذات”.
هذا التحول ليس خياراً ترفياً، بل ضرورة أملتها لحظات الخذلان، مما أدى إلى بدء مرحلة “الفرز السياسي والاستراتيجي”، حيث تُقيم علاقات الدول بناءً على أفعالها لا خطاباتها الإنشائية.
آلية التنفيذ: معايير الشراكة الإماراتية الجديدة
لم يعد العتب مجدياً، وأصبح ترتيب الأولويات ضرورة وجودية لدولة الإمارات كمركز ثقل سياسي مستقل، وتتلخص ملامح المرحلة القادمة في النقاط التالية:
- المصلحة أولاً: صياغة الشراكات الدولية وفق مبدأ المنفعة المتبادلة وحماية السيادة.
- المعاملة بالمثل: انتهى زمن الدعم غير المشروط؛ فالمعيار هو الموقف وقت الشدة.
- القرار السيادي السريع: إدارة التهديدات الوجودية بمنطق الفعل الفوري بدلاً من انتظار التوافقات العاجزة.
أسئلة الشارع حول التحول الاستراتيجي الإماراتي 2026
هل يؤثر هذا التحول على التنسيق مع المملكة العربية السعودية؟
على العكس، التوجه نحو “الواقعية السياسية” يعزز من متانة المحور (السعودي – الإماراتي) القائم على المصالح الأمنية المشتركة والاعتماد المتبادل بعيداً عن الهياكل المؤسساتية المترهلة.
ماذا يعني “الفرز السياسي” للدول العربية الأخرى؟
يعني أن الدعم الاقتصادي والسياسي الإماراتي سيكون مرتبطاً بشكل وثيق بمواقف تلك الدول من القضايا التي تمس الأمن القومي الإماراتي والخليجي بشكل مباشر.
هل سيؤدي هذا إلى انسحاب الإمارات من المنظمات العربية؟
لم تعلن الجهات الرسمية عن أي نية للانسحاب، لكن التوجه الحالي يشير إلى تهميش دور هذه المنظمات في صناعة القرار السيادي الإماراتي والتركيز على التحالفات الثنائية الفعالة.
في الختام، أصبحت المؤسسات التي عجزت عن مواكبة هذه التحولات مجرد هياكل شكلية تفتقر للفاعلية، بينما انتقل القرار السيادي إلى مرحلة جديدة تحكمها الواقعية السياسية بعيداً عن الشعارات التقليدية التي لم تعد تسمن ولا تغني من جوع في موازين القوى الراهنة لعام 2026.
المصادر الرسمية للخبر:
- المكتب الدبلوماسي للدكتور أنور قرقاش.
- وزارة الخارجية والتعاون الدولي بدولة الإمارات.
- وكالة أنباء الإمارات (وام).






