في تحول جذري لمسار الطب الحديث وتزامناً مع فعاليات اليوم العالمي للسل الذي وافق أمس الثلاثاء 24 مارس 2026، كشف فريق بحثي من كلية “ترينيتي” في دبلن عن استراتيجية علاجية مبتكرة تبتعد عن المفهوم التقليدي لمهاجمة البكتيريا، لتركز بدلاً من ذلك على إعادة “برمجة” منظومة الدفاع داخل الجسم، الدراسة التي نُشرت في دورية “جيه سي آي إنسايت” (JCI Insight) قدمت حلولاً واعدة لمواجهة أزمة مقاومة المضادات الحيوية العالمية التي تعد من أكبر تحديات القطاع الصحي في عام 2026.
| المجال | التفاصيل الرئيسية (تحديث مارس 2026) |
|---|---|
| اسم التقنية | المناعة المُدرَّبة (Trained Immunity) |
| الجهة المطورة | كلية ترينيتي دبلن (Trinity College Dublin) |
| البكتيريا المستهدفة | بكتيريا السل، والمكورات العنقودية المقاومة للميثيسيلين (MRSA) |
| الحالة الراهنة | نجاح التجارب المخبرية وبدء التخطيط للمرحلة السريرية |
| تاريخ الإعلان | اليوم الأربعاء 25 مارس 2026 |
مفهوم “المناعة المُدرَّبة”: سلاح جديد ضد العدوى
بدلاً من الاعتماد على العقاقير الكيميائية لقتل الميكروبات، اعتمد الباحثون على تحفيز ما يعرف بـ “المناعة المُدرَّبة”، وتتلخص هذه العملية في استخدام بروتين مناعي متخصص هو (IFN-γ) لإعادة تأهيل خلايا مناعية تُدعى “الماكروفاج” أو (الخلايا البلعمية)، ورفع كفاءتها القتالية.
وأظهرت النتائج المخبرية المنشورة اليوم أن هذه الخلايا، بعد خضوعها لعملية “التدريب”، أصبحت قادرة على الفتك بأنواع شرسة من البكتيريا، وعلى رأسها:
- بكتيريا السل: التي تعد من أخطر المسببات المرضية عالمياً ولا تزال تشكل تهديداً في 2026.
- بكتيريا (MRSA): وهي المكورات العنقودية المقاومة للمضادات الحيوية والتي يصعب علاجها بالطرق التقليدية في المستشفيات.
آلية التنفيذ: كيف تتحول الخلية إلى “مقاتل ذكي”؟
كشفت التجارب الدقيقة أن عملية “تدريب” الخلايا المناعية تُحدث تغييرات جوهرية في سلوكها البيولوجي، تشمل أربعة محاور رئيسية:
- تطوير الاستشعار: تعزيز قدرة الخلايا على إرسال إشارات جذب لخلايا مناعية أخرى لموقع الإصابة.
- الهجوم الكيميائي: زيادة إنتاج المواد المؤكسدة التي تعمل كـ “سموم طبيعية” لقتل البكتيريا داخل الخلية.
- الدعم اللوجستي: تسريع عمليات إنتاج الطاقة داخل الخلية (التمثيل الغذائي)، مما يمنحها نشاطاً مستمراً.
- التعديل الجيني: تفعيل الجينات المسؤولة عن مكافحة العدوى وجعلها في حالة تأهب قصوى.
أمل جديد لضعاف المناعة في المملكة والعالم
من أهم ما يميز هذه الدراسة هو نجاحها في التعامل مع حالات معقدة؛ حيث طبقت التقنية على خلايا مأخوذة من أفراد يعانون من “طفرات جينية” تجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض بشكل طبيعي، وأكدت النتائج أن “التدريب المناعي” نجح في سد هذه الثغرة الوراثية وتحسين قدرة أجسامهم على المقاومة بشكل مذهل، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة للعلاجات الشخصية في مراكز الأبحاث المتقدمة.
رؤية الخبراء: نحو علاج شامل للفيروسات والفطريات
أوضحت الدكتورة “ديربلا مورفي”، الباحثة الرئيسية، أن استهداف استجابة الجسم بدلاً من استهداف الميكروب نفسه يمثل “نقطة تحول”، حيث يمكن لهذا النهج أن يكون فعالاً ليس فقط ضد البكتيريا، بل قد يمتد ليشمل الفيروسات والفطريات في المستقبل القريب.
من جهتها، أشارت الدكتورة “شاري باسديو” إلى أن هذه المقاربة قد تنهي حقبة العجز أمام مرض السل، الذي يزداد شراسة بسبب سلالاته المقاومة للأدوية، مما يجعل تقوية المناعة الذاتية هي الحل الأمثل والأخير.
المرحلة القادمة وآلية التطبيق
يستعد الفريق البحثي حالياً للانتقال من المختبر إلى التطبيق العملي من خلال:
- اختبار التقنية على مجموعة أوسع من مسببات الأمراض المعدية.
- بدء تجارب سريرية على المرضى لتقييم إمكانية “تدريب” خلاياهم خارج الجسم ثم إعادة حقنها لتعزيز دفاعاتهم.
الأسئلة الشائعة حول استراتيجية تدريب المناعة 2026
المصادر الرسمية للخبر:
- كلية ترينيتي دبلن (Trinity College Dublin)
- دورية JCI Insight العلمية
