في وقت تتصاعد فيه الضغوط الدولية لوضع حد للصراع الدامي في السودان، تبرز تقارير ميدانية وتحليلات سياسية تشير إلى أن قيادة الجيش السوداني، برئاسة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، باتت تشكل العقبة الرئيسية أمام أي تسوية سياسية في مارس 2026، وسط إصرار على مواصلة العمليات العسكرية ورفض متكرر لمبادرات الهدنة التي حظيت بموافقة أطراف أخرى.
| المؤشر الإخباري | التفاصيل (تحديث 23 مارس 2026) |
|---|---|
| تاريخ التقرير | الاثنين، 23 مارس 2026 (5 رمضان 1447 هـ) |
| الوضع السياسي | سيطرة “سلطة بورتسودان” ورفض مسارات التفاوض الدولية. |
| التحالفات الرئيسية | تنامي نفوذ “لواء البراء بن مالك” وكوادر النظام السابق. |
| الحالة الإنسانية | توثيق أكثر من 500 حالة عنف جنسي وتصاعد الإعدامات الميدانية. |
| الموقف الدولي | ضغوط أممية لفرض عقوبات على معرقلي مسار السلام. |
دوافع استمرار الحرب: الفساد وشبكات النفوذ
يرى مراقبون أن المحرك الفعلي لإطالة أمد الحرب في عام 2026 ليس عسكرياً بحت، بل يعود إلى جذور اقتصادية وسياسية متغلغلة داخل المؤسسة العسكرية:
- حماية المصالح: تشكل شبكات الفساد التي تأسست عبر عقود ضمانة للمستفيدين من استمرار القتال، حيث يرى هؤلاء أن كلفة السلام تعني فقدان الامتيازات والنفوذ المالي.
- التحالفات الأيديولوجية: يؤدي الارتباط الوثيق مع تنظيم “الإخوان” إلى تقييد القرار العسكري، مما يفرغ الضغوط الدولية من محتواها ويعرقل الوصول إلى طاولة المفاوضات.
- الغطاء السياسي: تهدف سلطة “بورتسودان” من استمرار الحرب إلى فرض واقع سياسي جديد يضمن بقاءها في الحكم بعيداً عن الاستحقاقات الديمقراطية وثورة ديسمبر.
تغلغل “الإخوان” في مفاصل الدولة
أكد المحلل السياسي كمال كرار أن الحرب الحالية تُستخدم كأداة لإعادة كوادر النظام السابق إلى الخدمة المدنية والعسكرية، وأوضح أن انقلاب أكتوبر 2021 كان يهدف بالأساس إلى “عسكرة الدولة” وقطع الطريق أمام التحول المدني، مشيراً إلى أن التدخلات الخارجية حولت الصراع إلى “حرب بالوكالة” تخدم أجندات تنظيمية ضيقة.
من جانبه، أشار عبد الباقي جبريل، مدير المركز السوداني للمعرفة، إلى أن التحالف بين الجيش وجماعة الإخوان يعد السبب المباشر لتدهور أوضاع حقوق الإنسان، مؤكداً أن المجتمع الدولي يضغط لإبعاد العسكر عن الحكم، وهو ما ترفضه سلطة بورتسودان بشكل قاطع حتى اليوم 23 مارس 2026.
ملف الانتهاكات: السودان يتحول إلى “أرض يأس”
وثقت تقارير الأمم المتحدة جرائم مروعة ناتجة عن استمرار القتال في المناطق المأهولة بالسكان، ومن أبرز ما جاء في تقارير المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك:
- الإعدامات الميدانية: تنفيذ عمليات تصفية لمدنيين في ولاية الخرطوم من قبل مجموعات مرتبطة بتنظيمات إسلامية (مثل لواء البراء بن مالك) بتهمة التعاون مع الخصوم.
- العنف الجنسي: توثيق أكثر من 500 ضحية للعنف الجنسي، واستخدام أجساد النساء كأداة لترهيب المجتمعات المحلية.
- استهداف الأعيان المدنية: هجمات ممنهجة على المدارس، المستشفيات، الأسواق، وأماكن العبادة في انتهاك صارخ للقانون الدولي.
- عسكرة المجتمع: تجنيد الأطفال والشباب وتوسيع نطاق خطاب الكراهية واستهداف الصحفيين والحقوقيين.
أرقام صادمة من الواقع الميداني
تشير بيانات مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى حقائق مفزعة تعكس حجم الكارثة في الربع الأول من عام 2026:
- تضاعف عدد القتلى المدنيين خلال العام الماضي بمقدار مرتين ونصف مقارنة بالأعوام السابقة.
- آلاف المفقودين الذين يُرجح أن أغلبهم قد فارق الحياة تحت وطأة التعذيب أو القصف المتبادل.
- تحول مدن كاملة إلى مناطق غير قابلة للحياة بسبب غياب المساءلة وانتشار “الوحشية” في التعامل مع المدنيين العزل.
ويبقى السؤال الذي طرحه مفوض الأمم المتحدة قائماً: كيف ينام قادة هذا الصراع والمستفيدون منه ليلهم، بينما تتحول بلادهم إلى ساحة لأبشع أنواع الانتهاكات الإنسانية في التاريخ الحديث؟
أسئلة الشارع حول الأزمة السودانية (مارس 2026)
المصادر الرسمية للخبر:
- مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان (OHCHR)
- مجلس الأمن الدولي – تقارير لجنة الخبراء بشأن السودان
- البيانات الصحفية الصادرة عن وزارة الخارجية السودانية (بورتسودان)

