آيسلندا تترقب استفتاء شعبياً حاسماً في أغسطس 2026 لتحديد موقفها من عضوية الاتحاد الأوروبي

رغم التداخل الجغرافي والروابط الاقتصادية المتينة مع قلب القارة العجوز، اختارت ثلاث دول أوروبية هي سويسرا والنرويج وآيسلندا، اتباع نهج “الاستقلال السيادي” بعيداً عن عضوية الاتحاد الأوروبي في عام 2026، في موقف يمزج بين التعاون الاستراتيجي والتردد السياسي المستمر منذ عقود.

الدولة الوضع الحالي (مارس 2026) أبرز محطة تاريخية/قادمة
سويسرا اتفاقيات ثنائية (خارج التكتل) سحب طلب الترشح رسمياً في 2016
النرويج عضو في المنطقة الاقتصادية الأوروبية رفض شعبي مزدوج (1972 و1994)
آيسلندا شريك اقتصادي (ترقب سياسي) استفتاء شعبي حاسم في أغسطس 2026

وبحسب تقرير نشره موقع “توت ليروب” (Tout l’Europe)، فإن هذه الدول لم تكتفِ بالبقاء خارج التكتل، بل صاغت علاقات معقدة مع بروكسل تمنحها امتيازات السوق الموحدة دون الانضواء تحت لواء الاتحاد الكامل، وسط تساؤلات حول ما إذا كان هذا الموقف نهائياً أم مجرد انتظار لظروف سياسية أفضل.

سويسرا: أول المنسحبين من مسار الاندماج

تُعد سويسرا نموذجاً للدول التي فضلت الاتفاقيات الثنائية على العضوية الكاملة، ويمكن تلخيص مسارها في النقاط التالية:

  • مايو 1992: تقدمت سويسرا رسمياً بطلب للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
  • نوفمبر 1992: وجه الشعب السويسري صدمة للمسار السياسي برفض الانضمام للمنطقة الاقتصادية الأوروبية عبر استفتاء شعبي.
  • عام 2016: أغلقت سويسرا الملف رسمياً بسحب طلب ترشحها، مكتفية بسلسلة من الاتفاقيات الاستراتيجية مع بروكسل لضمان تدفق التجارة والخدمات.

النرويج: “لا” شعبية مكررة مرتين

في النرويج، كان القرار دائماً بيد الشعب الذي رفض التنازل عن السيادة الوطنية لصالح بروكسل في مناسبتين تاريخيتين، ولا يزال هذا الموقف هو السائد حتى اليوم الاثنين 30 مارس 2026:

  • الاستفتاء الأول (1972): صوت النرويجيون برفض الانضمام للتكتل خوفاً على قطاعي الصيد والزراعة.
  • الاستفتاء الثاني (1994): تجدد الرفض الشعبي مرة أخرى، مما ثبت وضع النرويج كعضو في المنطقة الاقتصادية الأوروبية (EEA) فقط، مما يسمح لها بدخول السوق الأوروبية دون حق التصويت على قوانينها.

آيسلندا: خلافات “الصيد” وتعقيدات 2026

شهدت علاقة آيسلندا بالاتحاد الأوروبي تقلبات حادة، حيث تقدمت بطلب رسمي في 2009 عقب الأزمة المالية العالمية، إلا أن المفاوضات اصطدمت بملفات شائكة أبرزها:

  • حصص الصيد البحري التي تمثل ركيزة الاقتصاد الآيسلندي.
  • السياسات الزراعية وأنظمة سوق العمل الوطنية.

ونتيجة لهذه الخلافات، أعلنت الحكومة الآيسلندية في مارس 2015 سحب ترشحها رسمياً، ليدخل الملف في حالة من الركود استمرت لأكثر من عقد، قبل أن يعود للواجهة مجدداً هذا العام.

توقيت الحدث: استفتاء آيسلندا المرتقب

تتجه الأنظار حالياً نحو العاصمة “ريكيافيك” لمتابعة تطورات العودة المحتملة لمسار الانضمام، حيث تم تحديد الموعد التالي:

  • الموعد: أغسطس / آب 2026.
  • التفاصيل: تعتزم الحكومة الآيسلندية تنظيم استفتاء شعبي جديد لتحديد ما إذا كانت الدولة ستقدم طلب ترشح جديد لعضوية الاتحاد الأوروبي أم ستستمر في وضعها الحالي كشريك خارجي.

وبهذا، تظل الدول الثلاث شريكة قوية لـ 27 دولة عضو في الاتحاد، حيث ترتبط آيسلندا والنرويج بالمنطقة الاقتصادية الأوروبية، بينما تدير سويسرا علاقتها عبر شبكة من المعاهدات الثنائية التي تضمن لها توازناً دقيقاً بين المصالح الاقتصادية والسيادة الوطنية.

أسئلة الشارع السعودي حول علاقة هذه الدول بالاتحاد الأوروبي

هل يؤثر بقاء هذه الدول خارج الاتحاد الأوروبي على تأشيرة “شنجن” للسعوديين؟
لا، سويسرا والنرويج وآيسلندا أعضاء في منطقة “شنجن” رغم عدم عضويتهم في الاتحاد الأوروبي، لذا يمكن للسياح السعوديين دخولها بنفس التأشيرة المعتادة.

هل تختلف العملة في هذه الدول عن اليورو؟
نعم، تستخدم سويسرا “الفرنك السويسري”، بينما تستخدم النرويج وآيسلندا “الكرونة” الخاصة بكل منهما، ولا تتعامل باليورو كعملة رسمية.

هل الاستثمار السعودي في هذه الدول يتأثر بقرارات بروكسل؟
بشكل عام، تتمتع هذه الدول باستقلالية أكبر في تشريعاتها المالية والاستثمارية، مما يجعلها وجهات استثمارية ذات طابع خاص بعيداً عن بعض القيود البيروقراطية للاتحاد الأوروبي.

المصادر الرسمية للخبر:

  • موقع توت ليروب (Tout l’Europe)
  • بوابة الحكومة الآيسلندية الرسمية
  • وزارة الخارجية السويسرية

ايمان محمد

إيمان محمد محمود؛ كاتبة صحفية ومدربة حاسبات ونظم، خريجة تكنولوجيا التعليم والمعلومات. تمتلك رصيداً واسعاً من الخبرة في كتابة وصياغة المحتوى والمقالات المتنوعة عبر عدة منصات رقمية. تضع بصمتها التحريرية المتميزة في "صحيفة اوني نيوز العربية" عبر تخصصها الدقيق في الرصد الإخباري، حيث تتولى متابعة وتحرير الأخبار السعودية والشؤون السياسية بعمق واحترافية. تجمع إيمان في كتاباتها بين الدقة التقنية والتحليل الشامل لتقديم تغطية إخبارية وافية تضع القارئ في قلب الحدث. للتواصل مع الكاتبة عبر إدارة الصحيفة: owni.eu/contact-us
0 0 الأصوات
تقييم المادة
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات