في قراءة واقعية لمشهد التصعيد المستمر حتى اليوم الثلاثاء 31 مارس 2026، تبرز تساؤلات جوهرية حول جدوى العمليات التي تنفذها جماعة الحوثي بالصواريخ والمسيّرات، ورغم محاولات الآلة الإعلامية التابعة للميليشيا تصوير هذه الهجمات كتحول استراتيجي، إلا أن التقييمات العسكرية الرصينة تؤكد أنها تندرج ضمن “الضجيج الإعلامي” الذي يفتقر للتأثير العملياتي الحقيقي على الأرض، لتبقى مجرد محاولات لحجز مقعد رمزي في التوازنات الإقليمية لعام 1447 هجري.
| المؤشر التحليلي | الواقع الميداني (تحديث مارس 2026) |
|---|---|
| الفاعلية العسكرية | إزعاج تكتيكي دون تغيير في موازين القوى الاستراتيجية. |
| أمن الملاحة الدولية | تهديدات محفوفة بمخاطر الردع الدولي الحاسم في باب المندب. |
| الأهداف السياسية | تثبيت مكاسب داخلية، تعبئة شعبية، وإرسال رسائل ولاء لطهران. |
| الوضع الراهن | استمرار حالة “الطحن بلا عجين” والهروب من الاستحقاقات السياسية. |
القدرات العسكرية: فارق شاسع بين “الإزعاج” والتأثير
تؤكد المعطيات الميدانية المحدثة في 2026 أن امتلاك الجماعة لمقذوفات بعيدة المدى لا يعني بالضرورة امتلاك القدرة على الحسم، ويمكن تلخيص الفوارق العسكرية في النقاط التالية:
- أدوات إزعاج لا أدوات حسم: ما يملكه الحوثي لا يتعدى كونه وسائل للضغط الإعلامي، بينما يفتقر للقدرة على تغيير ميزان القوى على الأرض أو التأثير في سير العمليات الكبرى.
- الاستعراض مقابل القوة: هناك هوة كبيرة بين إطلاق صواريخ عابرة للحدود يتم اعتراض معظمها، وبين امتلاك القوة العسكرية التي تجبر الخصوم على تغيير خططهم.
- محدودية السيطرة البحرية: تظل قدرة الجماعة على إغلاق مضيق باب المندب مغامرة انتحارية؛ حيث لا تملك سوى سلاح “الألغام البحرية” الذي يواجه برقابة دولية صارمة وتقنيات كشف متطورة في عام 2026.
تداعيات تهديد الملاحة الدولية ودروس التاريخ
يشير المحللون إلى أن العبث بأمن الممرات المائية الدولية سيستدعي كلفة دولية فورية وقاسية، وتستحضر الذاكرة التاريخية ما حدث لإيران في الثمانينيات خلال “حرب الناقلات”، عندما واجهت ضربات مدمرة نتيجة زرع الألغام، وهو سيناريو لا تستطيع البنية العسكرية الحوثية الهشة تحمله حالياً في ظل الرقابة الدولية المشددة التي يشهدها شهر مارس الحالي.
الأهداف الحقيقية: استثمار سياسي ورسائل لـ “الداخل” وطهران
منذ مطلع عام 2026، يحاول الحوثي الانتقال من استراتيجية الحرب المفتوحة إلى محاولة تثبيت المكاسب عبر التصعيد المدروس، لذا، فإن التحركات الحالية تحمل أبعاداً سياسية محددة:
أهداف التصعيد الحوثي الراهن:
- حجز مقعد رمزي: محاولة إثبات حضور في أي تسويات إقليمية قادمة.
- رسائل للداخل: تعبئة الجبهة الداخلية المنهكة اقتصادياً وتلميع الصورة الشعبية تحت شعارات المقاومة.
- إرضاء طهران: تقديم أوراق اعتماد كذراع فاعل، رغم كون الأذرع الإيرانية في المنطقة تمر بمرحلة إعادة تموضع دفاعي.
ختاماً، فإن ما يحدث في الميدان هو حالة نموذجية لـ “الطحن بلا عجين”؛ حيث يرتفع صوت الضجيج الإعلامي، بينما تظل المعادلة العسكرية الحقيقية ثابتة، مما يجعل أي مغامرة غير محسوبة عبئاً قد يعيد الجماعة إلى نقطة الصفر ويهدد مكاسبها السياسية الهشة التي حققتها في السنوات الماضية.
بقلم: هاني سالم مسهور
أسئلة الشارع السعودي حول التصعيد في البحر الأحمر
المصادر الرسمية للخبر
- وزارة الخارجية السعودية
- التحالف لدعم الشرعية في اليمن
- منظمة الملاحة الدولية (IMO)



